الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

419

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ستّة الشورى ، وبيانه عيبا لكلّ منهم - وقال لعليّ عليه السلام : « وما يمنعني منك يا علي إلّا حرصك عليها ، وإنّك أحرى القوم إن وليتها ، أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم » ( 1 ) . وفيه أيضا وفي كتاب إبراهيم الثقفي عنه عليه السلام قال في أهل الشورى : فأجمعوا إجماعا واحدا . فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوا من قبلي . ثم قالوا : هلمّ فبايع ، وإلّا جاهدناك . فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا . فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب إنّك على هذا الأمر لحريص . فقلت : أنتم أحرص منّي وأبعد ، أأنا احرص إذا طلبت تراثي ، وحقّي الّذي جعلني اللّه ورسوله أولى به ، أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه ، وتحولون بيني وبينه فبهتوا واللّه لا يهدى القوم الظالمين ( 2 ) . « وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت . هيهات » أن يكون سكوتي جزعا من الموت بل لعهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليّ بالتسليم لئلّا يرتدّ الناس إلى الكفر . « بعد اللتيا » بالفتح والتشديد . قال الحريري في أوهام خواصهّ : ضمّ اللام لحن فاحش لأنّ العرب خصّت الّذي والّتي وأسماء الإشارة عند تصغيرها بإقرار فتحة أوائلها على صيغتها وبأن زادت ألفا في آخرها عوضا عن ضم أولها ( 3 ) . « والّتي » في أمثال الكرماني « اللتيا والّتي » علمان للداهية ولذا استغنيا عن الصلة . والّتي داهية لم تبلغ النهاية ، واللتيا داهية بالغة للنهاية وتصغيرها للتعظيم كقوله :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 25 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 155 ، والغارات للثقفي 1 : 307 ، واللفظ للثقفي . ( 3 ) درة الغواص في أوهام الخواص للحريري : 10 .